يشكل إطلاق المبادرات الاجتماعية خطوة أساسية في مسار الابتكار الاجتماعي، غير أن ضمان استمراريتها وتعزيز قدرتها على توسيع وقعها يظل تحدياً لا يقل أهمية عن مرحلة الانطلاق.
وانطلاقاً من هذه الرؤية، يوفر برنامج «دار الابتكار» مساراً للمواكبة يهدف إلى دعم المبادرات والمشاريع الاجتماعية التي بلغت مستوى متقدماً من النضج وتسعى إلى تعزيز حضورها وتوسيع وقعها داخل مجتمعاتها.
ويستهدف هذا المسار المبادرات التي أثبتت قدرتها على الاستجابة لحاجيات حقيقية على مستوى المجال الترابي، والتي أصبحت بحاجة إلى تطوير نموذجها التنظيمي أو الاقتصادي من أجل الانتقال إلى مرحلة جديدة من النمو والاستدامة.
فمع تطور المشاريع، تبرز تحديات جديدة ترتبط بالحكامة، وتعبئة الموارد، وبناء الشراكات، وتطوير آليات التدبير والتخطيط الاستراتيجي. وهي عناصر أساسية لضمان استمرارية الأثر الاجتماعي وتعزيزه على المدى الطويل.
ولمواكبة هذه المرحلة، يعتمد «دار الابتكار» مقاربة تدريجية تجمع بين التشخيص الاستراتيجي، والتوجيه الفردي، والتأطير المتخصص، وتقوية القدرات، إضافة إلى خلق فرص للتشبيك وتبادل الخبرات بين مختلف الفاعلين.
ويتيح هذا المسار للمبادرات المستفيدة تحديد أولوياتها بشكل أوضح، وتعزيز جاهزيتها للتوسع، وتطوير آليات عملها بما يتلاءم مع طموحاتها المستقبلية ومتطلبات محيطها.
ولا يقتصر وقع هذا النوع من المواكبة على المشاريع المستفيدة فقط، بل يمتد ليشمل المنظومات المحلية ككل، من خلال دعم حلول اجتماعية أثبتت فعاليتها وتشجيع انتشار الممارسات الناجحة وتعزيز التعاون بين مختلف الفاعلين.
ويعكس هذا التوجه رؤية «دار الابتكار» القائمة على مواكبة الفاعلين الاجتماعيين في مختلف مراحل تطور مشاريعهم، من مرحلة الفكرة والتأسيس وصولاً إلى مراحل التمكين والتوسع وتعزيز الوقع.
ومن خلال هذا المسار، يجدد البرنامج التزامه بدعم المبادرات الاجتماعية الواعدة وتمكينها من بناء نماذج أكثر استدامة وقدرة على الاستجابة للتحديات التنموية التي تعرفها مختلف المجالات الترابية بالمملكة.
فكلما تعززت قدرة هذه المبادرات على النمو والتطور، ازدادت مساهمتها في خلق وقع اجتماعي مستدام يعود بالنفع على الأفراد والمجتمعات والأقاليم التي تنشط فيها.








